لأن لطفه مستور في قهره فمن حيث القهر تحصل الرهبة ومن حيث اللطف تحصل الرغبة، واليه يشير قوله تعالى: (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه) وأما في الثاني فلان قهره مستور في لطفه وإحسانه لاحتمال أن يكون ذلك على سبيل الاستدراج، وإليه يشير قوله تعالى حكاية عن سليمان (عليه السلام) : ليبلوني ءأشكر أم أكفر
وقوله تعالى: (ولئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) وبالجملة هو مرهوب ومرغوب إليه دائما، والعبد راغب وراهب في جميع الأحوال واليه يشير قول أمير المؤمنين (عليه السلام) : هو المأمول مع النقم والمرهوب مع النعم
الإيمان بالله والثقة به والتوكل عليه، واتقاء عصيانه والحذر من عذابه والورع عن محارمه.. كل أولئك عوامل الأمن والسكينة والرضا. وحينما يكون القلب مطمئناً .بالإيمان، طاهراً من الحمية، عامراً بالحب والرضا، سليماً من الفواحش الباطنة (كالحقد والحسد والكبر)، حينذاك يسود السلام والأمن سائر أبعاد حياة الفرد